عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

517

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وهذا لا يدل عَلَى اختصاص أهل اليمن بالناس المذكورين في الآية ، وإنما يدل عَلَى أنّهم داخلون في ذلك ؛ فإن الناس أعم من أهل اليمن . قال ابن عبد البر : لم يمت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب رجل كافر بل دخل الكُلُّ في الإسلام بعد حُنين والطائف ، منهم من قِدم ، ومنهم قَدِم وفده ثُمّ كان بعدُ من الردةِ ما كان ، ورجعوا كلهم إِلَى الدين . قال ابن عطية : المراد - والله أعلم - : العرب عبدة الأوثان . وأمَّا النصارى بنو تغلب فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكن أعطوا الجزية . والأفواج : الجماعةُ إثر الجماعة كما قال الله تعالى : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ } ( 1 ) وفي " المسند " ( 2 ) من طريق الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : " قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ افْتِرَاقِ النَّاسِ ، وَمَا أَحْدَثُوا ، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا " . وقوله : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } ( 3 ) . فيه قولان : حكاهما ابن الجوزي : أحدهما : أن المراد به الصلاة ، نقله عن ابن عباس . والثاني : التسبيح المعروف . وفي " الباء " في { بحمد } قولان :

--> ( 1 ) الملك : 8 . ( 2 ) ( 3 / 343 ) . ( 3 ) النصر : 3 .